المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

43

أعلام الهداية

التعمير ، وقد رأى الإمام الباقر ( عليه السّلام ) على المنبر ، وهو يلقي محاضرة على تلاميذه فسلّم عليه ، فردّ الإمام السلام عليه ، وتوقف عن التدريس تكريما له ، فأصرّ عليه الوليد أن يستمرّ في تدريسه ، فأجابه إلى ذلك ، وكان موضوع الدرس ( الجغرافيا ) فاستمع الوليد ، وبهر من ذلك ، فسأل الإمام : ما هذا العلم ؟ فأجابه الإمام : « إنه علم يتحدث عن الأرض والسماء ، والشمس والنجوم » . ووقع نظر الوليد على الإمام الصادق ، فسأل عمر بن عبد العزيز : من يكون هذا الصبي بين الرجال ؟ . فبادر عمر قائلا : إنه جعفر بن محمّد الباقر . . . وأسرع الوليد قائلا : هل هو قادر على فهم الدرس واستيعابه ؟ . فعرفه عمر بما يملكه الصبي من قدرات علمية ، قائلا : إنه أذكى من يحضر درس الإمام وأكثرهم سؤالا ونقاشا . وبهر الوليد ، فاستدعاه ، فلما مثل أمامه بادر قائلا : « ما اسمك ؟ » . وأجابه الصبي بطلاقة قائلا : « اسمي جعفر » . وأراد الوليد امتحانه ، فقال له : « أتعلم من كان صاحب المنطق - أي مؤسسه - ؟ » فأجابه الصبي : « كان أرسطو ملقبا بصاحب المنطق ، لقبه إياه تلامذته ، وأتباعه » . ووجه الوليد إليه سؤالا ثانيا قائلا : « من صاحب المعز ؟ » . فأنكر عليه الإمام وقال : « ليس هذا اسما لأحد ، ولكنه اسم لمجموعة من النجوم ، وتسمى ذو الأعنة » « 1 » . واستولت الحيرة والذهول على الوليد ، فلم يدر ما يقول ، وتأمل كثيرا ليستحضر مسألة أخرى يسأل بها سليل النبوة ، وحضر في ذهنه السؤال الآتي

--> ( 1 ) هذه المجموعة من النجوم تسمى في اصطلاح العلم الحديث « أوريكا » أو « أريجا » .